__________________
إليه واعتمدنا عليه ، وان كان أراد وجها غير ما تقدم من أحد محتملات مولى فقد خاطب الناس بخطاب يحتمل خلاف مراده ولم يكشف لهم فيه عن قصده ولا في العقل دليل عليه يغني عن التصريح بمعنى ما نحال إليه. وهذا لا يجيزه على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الا جاهل لا عقل له.
الجواب عن السؤال الرابع : وأما الحجة على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة والرياسة على الأمة فهو أنا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه اللفظة الا من كان يملك تدبير ما وصف بأنه أولى به وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه. ألا تراهم يقولون : إن السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية والمولى أولى بعبده والزوج أولى بامرأته وولد الميت أولى بميراثه من جميع أقاربه ، وقصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره. وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله سبحانه (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أنه أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم ، وليس يشك أحد من العقلاء في أن من كان أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل أحد منهم فهو إمامهم الإمام المفترض الطاعة عليهم.
ووجه أحسن : ومما يوضح أن النبي عليهالسلام أراد أن يوجب لأمير المؤمنين عليهالسلام بذلك منزلة الرياسة والإمامة والتقدم على الكافة فيما يقتضيه فرض الطاعة أنه قررهم بلفظ «أولى» على أمر يستحقه عليهم من معناها ويستوجبه من مقتضاها وقد ثبت أنه يستحق في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنه الرئيس عليهم والنافذ الأمر فيهم والذي طاعته مفترضة على جميعهم. فوجب أن يستحق أمير المؤمنين عليهالسلام مثل ذلك بعينه ، لأنه جعل له منه مثل ما هو واجب ، فكأنه قال : من كنت أولى به من نفسه في كذا فعلي أولى به من نفسه فيه.
ووجه آخر : وهو إنا إذا اعتبرنا ما يحتمله لفظة مولى من الأقسام لم نر فيها ما يصح أن يكون من أراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلا ما اقتضاه الإمامة والرياسة على الأنام.
وذلك أن أمير المؤمنين عليهالسلام لم يكن مالكا لرق كل من ملك رسول الله
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
