__________________
له عليهم من فرض طاعته وبتصرفهم بين أمره ونهيه بقوله : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟
فلما أجابوا بالاعتراف وأعلنوا بالإقرار رفع بيد امير المؤمنين عليهالسلام وقال عاطفا على التقرير الذي تقدم به الكلام : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.
فجعل لأمير المؤمنين عليهالسلام من الولاء في أعناق الأمة مثل ما جعله الله له عليهم مما أخذ به إقرارهم ، لأن لفظة «مولى» يفيد ما تقدم من التقرير من ذكر الاولى فوجب أن يريد بالكلام الثاني ما قررهم عليه في الأول وأن يكون المعنى فيهما واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم.
وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين عليهالسلام أولى بهم من أنفسهم ، ولا يكون أولى بهم إلا وطاعته فرض عليهم وأمره ونهيه نافذ فيهم ، وهذه رتبة الإمام في الأنام قد وجبت بالنص لأمير المؤمنين عليهالسلام.
واعلم أيدك الله انك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع :
أحدها : أن يقال لك ما حجتك على صحة الخبر في نفسه فإنا نرى من يبطله.
وثانيها : أن يقال لك ما الحجة على أن لفظة «مولى» يحتمل أولى وانها أحد أقسامها.
وثالثها : إذا ثبت أنها أحد محتملاتها فما الحجة على ان المراد بها في الخبر الأولى دون ما سوى ذلك من أقسامها.
ورابعها : ما الحجة على أن الأولى هو الإمام ومن أين يستفاد ذلك في الكلام؟
الجواب عن السؤال الأول : اما الحجة على صحة خبر الغدير في أن يطالب بها الا متعنّت بظهوره وانتشاره وحصول العلم لكل من سمع الإخبار به ، ولا فرق بين من قال ما الحجة على صحة خبر الغدير وهذه حاله وبين من قال ما الحجة على أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حج حجة الوداع ، لأن ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
