فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج ١٧ ص ٣٥٥ ط دار الفكر) قال :
قال عبد الله بن محمد بن عقيل : كنا عند جابر بن عبد الله وعنده محمد بن الحنفية ، فجاء رجل من أهل العراق فقال : أنشدك بالله يا جابر ، إلا أخبرتني ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال جابر : كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فخرج من خباء أو فسطاط ، فقال لعلي بيده : هلم هلم ، وثم ناس من جهينة ومزينة وغفار ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه.
قال : فقال : نشدتك بالله ، أكان ثم أبو بكر وعمر؟ قال : اللهم لا.
وقال أيضا في ص ٣٥٦ :
وعن جابر بن عبد الله قال : خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى نزل خم ، فنحى الناس عنه ، ونزل معه علي بن أبي طالب ، فشق على النبي صلىاللهعليهوسلم تأخر الناس عنه ، فأمر عليا فجمعهم ، فلما اجتمعوا قام فيهم ، وهو متوسد على علي بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ، إني قد كرهت تخلفكم وتنحيكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إلي من شجرة تليني ، ثم قال : لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه ، رضياللهعنه كما أنا عنه راض ، فإنه لا يختار على قربي ومحبتي شيئا ، ثم رفع يديه ، ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
وابتدر الناس إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يبكون ويتضرعون إليه ، ويقولون : يا رسول الله إنما تنحينا كراهة أن نثقل عليك ، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله.
فرضي رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند ذلك ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، استغفر لنا جميعا ، ففعل ، فقال لهم : أبشروا ، فو الذي نفسي بيده ، ليدخلن الجنة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
