وسادسا : لقد ذكر كبار المحققين من علماء الحديث عند القوم ، الشارحون للسنة الكريمة والأقوال النبوية في معنى حديث السفينة ، عبارات فيها الاعتراف الصريح بدلالته على ما تذهب إليه الشيعة الإمامية ، ولا بأس بذكر بعض تلك العبارات :
قال الطيبي بشرح الحديث عن أبي ذر الغفاري : (قوله : وهو آخذ باب الكعبة. أراد الراوي بهذا مزيد توكيد لإثبات هذا ، وكذا أبو ذر اهتم بشأن روايته ، فأورده في هذا المقام على رؤوس الأنام ليتمسكوا به. وفي رواية له بقوله : من عرفني فأنا من قد عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول : ألا : إن مثل أهل بيتي ... الحديث. أراد بقوله : فأنا أبو ذر ، المشهور بصدق اللهجة وثقة الرواية ، وأنه هذا حديث صحيح لا مجال للرد فيه. وهذا تلميح إلى ما روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، أصدق من أبي ذر. وفي رواية أبي ذر : من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى بن مريم ، فقال عمر بن الخطاب ـ كالحاسد! ـ : يا رسول الله أفتعرف ذلك؟! قال : ذلك فاعرفوه. أخرجه الترمذي وحسنه الصنعاني في كشف الحجاب.
شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات ، والبدع والأهواء الزائغة ، ببحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ، ظلمات بعضها فوق بعض ، وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها ، وليس فيه خلاص ومناص إلا تلك السفينة ، وهي : محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم (٤٥).
وقال القاري بمثل كلمات الطيبي واستشهد بها (٤٦).
__________________
(٤٥) الكاشف ـ مخطوط.
(٤٦) المرقاة في شرح المشكاة ٥ / ٦١٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٨ و ٣٩ ] [ ج ٣٨ ] تراثنا ـ العددان [ 38 و 39 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2798_turathona-38-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)