١٢ ـ الحافظ السمهودي ، صاحب (جواهر العقدين).
وخامسا : إنه يكفي للاحتجاج سند واحد من أسانيد واحد من ألفاظه ، لكن هذا الحديث من الأحاديث المتواترة قطعا ، إذ رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من ثلاثين من صحابته ، ورواته من الأئمة والحفاظ والمحدثين عبر القرون كثيرا جدا (٣).
وسادسا : إن دلالة حديث الثقلين على ما تذهب إليه الشيعة ـ وهو حصر وجوب الاتباع في الأئمة من أهل البيت عليهمالسلام ـ واضحة جدا على من له أدنى معرفة بألفاظ اللغة العربية وأساليبها ... لأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قرنهم بمحكم الكتاب العزيز ، فكما يجب الأخذ والاتباع لما في الكتاب ، ولا يجوز تقديم غيره عليه ، كذلك الأئمة.
ولا بأس بإيراد نصوص عبارات بعض المحققين من أهل السنة في الاعتراف بما قلناه :
قال الحكيم الترمذي : (حض على التمسك بهم ، لأن الأمر لهم معاينة ، فهم أبعد عن المحنة) (٤).
وقال النووي : (قوله صلى الله عليه [وآله] وسلم : وأنا تارك فيكم ثقلين ، فذكر كتاب الله وأهل بيته. قال العلماء : سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما ، وقيل : لثقل العمل بهما) (٥).
وقال ابن الأثير : (فيه (٦) : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، سماهما ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل. ويقال لكل شئ خطير
__________________
(٣) أنظر : الأجزاء الثلاثة الأولى من كتابنا الكبير (نفحات الأزهار).
(٤) نوادر الأصول. عنه شرح المواهب اللدنية ٧ / ٥.
(٥) المنهاج في شرح صحيح مسلم ١٥ / ١٨٠.
(٦) أي : في الحديث.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٨ و ٣٩ ] [ ج ٣٨ ] تراثنا ـ العددان [ 38 و 39 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2798_turathona-38-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)