ثم يفتح بيت المقدس ، ثم يكون بعد ذلك فتنة تقتتل فئتان عظيمتان ، يكثر فيها القتل ويكثر فيها الهرج دعوتهما واحدة ثم يسلط عليكم موت فيقتلكم قعصا كما تموت الغنم ، ثم يكثر المال فيفيض حتى يدعى الرجل إلى مائة دينار فيستنكف أن يأخذها ، ثم ينشأ لبني الأصفر غلام من أولاد ملوكهم.
قلت : ومن بنو الأصفر يا رسول الله؟
قال : الروم ، فيشبّ في اليوم الواحد كما يشبّ الصبي في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب الصبي في السنة ، فإذا بلغ أحبوه واتبعوه ما لم يحبوا ملكا قبله ، ثم يقوم بين ظهرانهم.
فيقول : إلى متى نترك هذه العصابة من العرب ، لا يزالون يصيبون منكم طرفا ونحن أكثر منهم عددا وعدة في البر والبحر؟ إلى متى يكون هذا؟ فأشيروا علي بما ترون ، فيقوم أشرافهم فيخطبون بين أظهرهم.
ويقولون : نعم ما رأيت ، والأمر أمرك.
فيقول : والذي نقسم به لا ندعهم حتى نهلكهم فيكتب إلى جزائر الروم ، فيرمونه بثمانين غياية ، تحت كل غياية اثنا عشر ألف مقاتل ـ والغياية : الراية ـ فيجتمعون عنده سبع مائة ألف وستمائة مقاتل ، ويكتب إلى كل جزيرة فيبعثون بثلاثمائة سفينة ، فيركب هو في سفينة منها ومقاتلته بحده وحديده ، وما كان له حتى يرسي بها ما بين أنطاكية إلى العريش ، فيبعث الخليفة يومئذ الخيول بالعدد والعدة وما لا يحصى ، فيقوم فيهم خطيب فيقول : كيف ترون؟ أشيروا عليّ برأيكم ، فإني أرى أمرا عظيما ، وإني أعلم أن الله تعالى منجز وعده ، ومظهر ديننا على كل دين ، ولكن هذا بلاء عظيم ، فإني قد رأيت من الرأي أن أخرج ومن معي إلى مدينة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأبعث إلى اليمن والعرب حيث كانوا ، وإلى الأعاريب ، فإن الله ناصر من نصره ، ولا يضرنا أن نخلي لهم هذه الأرض حتى تروا الذي يتهيأ لكم.
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : فيخرجون حتى ينزلوا مدينتي هذه واسمها
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
