__________________
أمره أن يطول أظفاره ففعل ، ثم أخرج إليه شيئا يشبه التمر الهندي ، وقال له : افركه واعجنه بيديك جميعا ، ففعل.
ثم دخل على الرضا فقال له : ما خبرك؟
قال : أرجو أن أكون صالحا.
فقال له : هل جاءك أحد من المترفقين اليوم؟
فقال : لا ، فغضب وصاح على غلمانه ، وقال له : فخذ ماء الرمان اليوم فإنه مما لا يستغني عنه ، ثم دعا برمان فأعطاه عبد الله بن بشير وقال له : اعصر ماءه بيدك ، ففعل وسقاه المأمون الرضا بيده فشربه ، فكان ذلك سبب وفاته ، ولم يلبث إلا يومين حتى مات.
قال محمد بن علي بن حمزة ، ويحيى : فبلغني عن أبي الصلت الهروي : أنه دخل على الرضا بعد ذلك فقال له : يا أبا الصلت قد فعلوها «أي قد سقوني السم» (وجعل يوحد الله ويمجده).
قال محمد بن علي : وسمعت محمد بن الجهم يقول :
إن الرضا كان يعجبه العنب ، فأخذ له عنب وجعل في موضع اقماعه الابر ، فتركت أياما فأكل منه في علته فقتله ، وذكر أن ذلك من لطيف السموم.
ولما توفي الرضا لم يظهر المأمون موته في وقته ، وتركه يوما وليلة ، ثم وجه إلى محمد ابن جعفر بن محمد وجماعة من آل أبي طالب. فلما أحضرهم وأراهم إياه صحيح الجسد لا أثر به ، ثم بكى وقال : عز علي يا أخي أن أراك في هذه الحالة ، وقد كنت أؤمل أن أقدم قبلك ، فأبى الله إلا ما أراد. وأظهر جزعا شديدا وحزنا كثيرا.
وخرج مع جنازته يحملها حتى أتى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن ، فدفنه هناك إلى جانب هارون الرشيد.
وقال أشجع بن عمرو السلمي يرثيه ، هكذا أنشدنيها علي بن الحسين بن علي بن حمزة ، عن عمه ، وذكر أنها لما شاعت غيّر أشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد :
|
يا صاحب العيس يحدي في أزمتها |
|
أسمع وأسمع غدا يا صاحب العيس |
|
اقرأ السلام على قبر بطوس ولا |
|
تقرأ السلام ولا النعمى على طوس |
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2796_ihqaq-alhaq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
