فمنهم الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ في «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» حوادث سنة ١٤١ ـ ١٦٠ (ص ٨٩ ط بيروت سنة ١٤٠٧) قال :
وقال ابن عقدة : ثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم ، حدثني أبو نجيح إبراهيم ابن محمد ، سمعت الحسن بن زياد الفقيه ، سمعت أبا حنيفة وسئل : من أفقه من رأيت؟ فقال : ما رأيت أحدا أفقه من جعفر ، لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ، فهيئ لنا من مسائلك الصعاب ، فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلي المنصور فأتيته ، فدخلت ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور ، ثم التفت إلى جعفر فقال : يا أبا عبد الله ، أتعرف هذا؟ قال : نعم هذا أبو حنيفة ، ثم أتبعها : قد أتانا ، ثم قال : يا أبا حنيفة هات من مسائلك فاسأل أبا عبد الله ، فابتدأت أسأله ، فكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ، ونحن ـ يريد أهل البيت ـ نقول كذا وكذا ، فربما تابعنا ، وربما تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا معا ، حتى أتيت على أربعين مسألة ، ما أخرم فيها مسألة ، ثم يقول أبو حنيفة : أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلم الناس بالاختلاف.
ومنهم العلامة صدر الأئمة صدر الدين أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي أخطب خطباء خوارزم في «مناقب أبي حنيفة» (ج ١ ص ١٤٨ ط دار الكتاب العربي ، بيروت) قال :
وبه قال عن الحسن بن زياد اللؤلؤي ، سمعت أبا حنيفة وسئل : من أفقه من رأيت؟ قال : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الصادق ، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من المسائل الشداد ، فهيأت له أربعين مسألة ـ فذكر مثل ما تقدم عن الحافظ الذهبي.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2796_ihqaq-alhaq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
