فمنهم الفاضل المعاصر الدكتور علي عبد الله الدفاع أستاذ الرياضيات في ظهران في كتابه «إسهام علماء العرب والمسلمين في الليميا» (ص ١٠٢ ط مؤسسة الرسالة ، بيروت) قال:
ينقل لنا إبراهيم الزين في كتابه قصة ظريفة حدثت بين الإمام جعفر الصادق والخليفة العباسي أبو جعفر المنصور هي : أبو عبد الله جعفر الصادق كان إذا التقى بأبي جعفر المنصور يقول الحق تصريحا وتلميحا. ويروى أن ذبابا حام حول وجه المنصور حتى أضجره ، وأبو عبد الله في المجلس ، فقال : يا أبا عبد الله لم خلق الله الذباب؟ فقال الصادق رضياللهعنه : ليذل به الجبابرة (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر الشيخ محمد أبو زهرة في «تاريخ المذاهب الإسلامية» ص ٧٠٨ ط دار الفكر العربي:
وكان المنصور يدعوه إلى لقائه كلما ذهب إلى الحج ، وأحيانا يدعوه ليستمع إليه مجلا محترما ، وأحيانا يدعوه ليذكر له شكوكه أو ظنونه متهما ، وفي كلتا الحالتين يخرج وقد زال الريب من قلبه ، ويطمئن إلى أنه لا يعمل للفتنة ولا يبتغيها ، ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يساوره الريب وتجري بقلبه الظنون ، ويتقول الذين يحيطون به عليه الأقاويل.
ولقد دعاه مرة إلى بغداد عند ما بلغه أنه يجبى الزكاة من شيعته وأنه كان يمد بها إبراهيم ومحمدا أولاد عبد الله بن الحسن عند ما خرجا عليه. فلما حضر مجلس المنصور قال : يا جعفر ابن محمد ، ما هذه الأموال التي يجبيها إليك المعلى بن خنيس؟ فقال أبو عبد الله الصادق : معاذ الله ما كان شيء من ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال : ألا تحلف على براءتك من ذلك بالطلاق والعتاق؟ فقال : نعم أحلف بالله أنه ما كان من ذلك شيء. فقال أبو جعفر : لا ، بل تحلف بالطلاق والعتاق ، فقال أبو عبد الله : أما ترضى بيميني بالله الذي لا إله إلا هو؟ فقال أبو جعفر : لا تتفقه علي ، فقال أبو عبد الله : وأين يذهب الفقه مني يا أمير المؤمنين؟ قال له : دع عنك هذا ، فإني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عليك حتى يواجهك .. فأتوا بالرجل ، وسألوه بحضرة جعفر ، فقال : نعم هذا صحيح ، وهذا جعفر بن محمد الذي قلت فيه ما قلت ، فقال أبو عبد الله : تحلف أيها الرجل أن هذا الذي رفعته صحيح ... وقال جعفر : قل أيها الرجل : أبرأ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2796_ihqaq-alhaq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
