وكان في البيت شيخ كبير فقال : أنا ممن شهدها وما أصابني أمر أكرهه الى ساعتي هذه ، فطفئ السراج ، فقام لإصلاحه ففارت النار فأخذته ، فجعل يبادر نفسه الى الفرات ينغمس فيه ، فأخذته النار حتى مات. ثم قال : قلت : بل جمع له بين الإحراق والإغراق.
ومنهم الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي المتوفى سنة ٧٤٢ في «تهذيب الكمال» (ج ٦ ص ٤٣٦ ط مؤسسة الرسالة ـ بيروت) قال :
وقال عمر بن شبة النميري : حدثني عبيد بن جناد ، قال : أخبرني عطاء بن مسلم ، قال : قال السدي : أتيت كربلاء أبيع البن بها ، فعمل لنا شيخ من طي طعاما فتعشينا عنده ، فذكرنا قتل الحسين ، فقلنا : ما شرك في قتله أحد إلّا مات بأسوإ ميتة ، فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق ، فأنا ممن شرك في ذلك ، فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد ، فنفط ، فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار فيها ، فذهب يطفئها بريقه ، فأخذت النار في لحيته ، فغدا فألقى نفسه في الماء ، فرأيته كأنه حممة.
أخبرنا بذلك أبو العز الحراني بمصر ، فقال : أنبأنا أبو الفرج بن كليب ، قال : أخبرنا أبو علي بن نبهان ، قال : أخبرنا أبو علي بن شاذان ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم ، قال : حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : حدثني عمر ابن شبة ، فذكره.
ورواه أحمد بن العلاء أخو هلال بن العلاء ، عن عبيد بن جناد ، عن عطاء بن مسلم عن ابن السدي ، عن أبيه.
رواه أبو السكين الطائي ، عن عم أبيه زحر بن حصن ، عن اسماعيل بن داود من بني أسد ، عن أبيه ، عن مولى لبني سلامة ، قال : كنا في ضيعتنا بالنهرين ونحن نتحدث بالليل ، فقلنا : ما أحد ممن أعان على قتل الحسين خرج من الدنيا حتى تصيبه بلية ، ومعنا رجل من طيّ ، فقال الطائي : فأنا ممن أعان على قتل الحسين ، فما أصابني إلّا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2795_ihqaq-alhaq-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
