__________________
من أهل العراق. قال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوض ، ما أسألهم عن صغيرة ، وأجرأهم على كبيرة! وقد قتلوا ابن النبي صلىاللهعليهوسلم. وسمعت النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : هما ريحانتاي من الدنيا ، وهما سيدا شباب أهل الجنة».
وقال علامة النحو والأدب أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس المصري المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ في «الأمالي النحوية» (ج ٤ ص ٦٦ ط بيروت ١٤٠٥) :
وقال رضياللهعنه ممايا مجيبا عن قوله صلىاللهعليهوسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. هذا الحديث فيه إشكال ، وجه إشكاله أن قوله «شباب أهل الجنة» يفهم منه أن الجنة فيها شباب وغير شباب ، وليس الأمر كذلك بل كل من فيها شباب على ما وردت به الأخبار ، والدليل على أنه يفهم منه ذلك أنه لو لم يكن كذلك لم يكن للتخصيص فائدة ، إذ ذكر الشباب يقع ضائعا ، وكان ينبغي أن يقال «سيدا أهل الجنة».
فأجاب بأمور ثلاثة :
أحدها ـ وهو الظاهر ـ : أنه سماهم باعتبار ما كانوا عليه عند مفارقة الدنيا ، ولذلك يصح أن يقال للصغير يموت : من صغار أهل الجنة ، والشيخ المحكوم بصلاحه من شيوخ أهل الجنة ، فهما سيدا شباب أهل الجنة بهذا الاعتبار. وحسن الإخبار عنهما بذلك وإن كانا لم ينتقلا عن الدنيا شابين لأنهما كانا عند الإخبار كذلك.
والثاني : أن يراد أنهما سيدا شباب أهل الجنة باعتبار ذلك الوقت الذي كانا فيه شابين. ولا يرد على الوجه الأول والثاني إلزام انهما سيدا المرسلين لأنهم شباب في الجنة ، لأنهم غير داخلين في شباب أهل الجنة على المعنيين جميعا.
والوجه الثالث : أهل الجنة وإن كانوا شبابا كلهم إلّا أن الاضافة ها هنا إضافة توضيح باعتبار بيان العام بالخاص كما تقول : جميع القوم وكل الدراهم ، لأن كلا وجميعا يصلحان لكل ذي آحاد ، فإذا قلت : القوم والدراهم ، فقد خصصته بعد أن كان شائعا فكذلك شباب ، وإن كان جميع أهل الجنة شبابا إلّا أنه يصح إطلاقه على من في الجنة وعلى من في غيرها ، فخصص شياعه بقوله : أهل الجنة ، كما خصص شياع كلّ وجميع بالقوم والدراهم لما كان هو مقصود المتكلم دون غيره.
ويرد على هذا إلزام سيادتهم المرسلين لأنهم داخلون على هذا التأويل. وجوابه أنه عام
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
