__________________
ثم قام عبد الله بن سعدة الفزاري ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
«أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به ، إن الله قد آثرك بخلافته ، واختصك بكرامته ، وجعلك عصمة لأوليائه ، وذا نكاية لأعدائه ، فأصبحت بأنعمه جذلا ، ولما حملك محتملا ، يكشف الله تعالى بك العمى ، ويهدي بك العدا ، ويزيد ابن أمير المؤمنين أحسن الناس يرعيتك رأفة ، وأحقهم بالخلافة بعدك ، قد ساس الأمور ، وأحكمته الدهور ، ليس بالصغير الفهيه ، ولا بالكبير السفيه ، قد احتجن المكارم ، وارتجي لحمل العظائم ، وأشد الناس في العدا نكاية ، وأحسنهم صنعا في الولاية. وأنت أغنى بأمرك ، وأحفظ لوصيتك ، وأحرز لنفسك. أسأل الله لأمير المؤمنين العافية في غير جهد والنعمة في غير تغيير».
فقال معاوية :
«أو كلكم قد أجمع على هذا رأيه؟
فقالوا : كلنا قد أجمع رأيه على ما ذكرنا.
قال : فأين الأحنف؟ فأجابه. قال : ألا تتكلم؟».
فقام الأحنف ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (١)
(أدرك الأحنف النبي صلىاللهعليهوسلم ولم يره ، كان أحد الحكماء الدهاة العقلاء ، وكان ممن اعتزل الحرب بين علي وعائشة رضياللهعنهما بالجمل ، وشهد صفين مع علي.) : «أصلح الله أمير المؤمنين ، إن الناس قد أمسكوا في منكر زمان قد سلف ، ومعروف زمان مؤتنف ، ويزيد ابن أمير المؤمنين نعم الخلف ، وقد حلبت الدهر أشطره يا أمير المؤمنين فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدك ، ثم اعص أمر من يأمرك ، ولا يغررك من يشير عليك ولا ينظر لك ، وأنت أنظر للجماعة ، وأعلم باستقامة الطاعة مع أن أهل الحجاز أو أهل العراق لا يرضون بهذا ، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيا».
فغضب الضحاك بن قيس فقام الثانية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
«أصلح الله أمير المؤمنين ، إن أهل النفاق من أهل العراق ، مروءتهم في أنفسهم الشقاق ، وألفتهم في دينهم الفراق ، يرون الحق على أهوائهم ، كما ينظرون بأقفائهم ، اختالوا جهلا وبطرا لا يرقبون من الله راقبة ، ولا يخافون وبال عاقبة! اتخذوا إبليس لهم ربا ، واتخذهم إبليس حزبا! فمن يقاربوه لا يسروه ، ومن يفارقوه لا يضروه. فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين
__________________
(١) أدرك الأحنف النبي صلى الله ولم يره ، كان أحد الحكماء الدعاة العقلاء ، وكان ممن اعتزل الحرب بين علي وعائشة رضي الله عنهما بالجمل ، وشهد صفين مع علي.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
