المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومعك ومع أبيك راية الشرك ، وفي كل ذلك يفتح الله له ويفلج حجته وينصر دعوته ويصدق حديثه ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم في تلك المواطن كلها عنه راض وعليك وعلى أبيك ساخط ، وأنشدك الله يا معاوية ، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده فرآكم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : اللهم العن الراكب والقائد والسائق. أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم تنهاه عن ذلك :
|
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا |
|
بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا |
|
خالي وعمي وعم الأم ثالثهم |
|
وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا |
|
لا تركنن إلى أمر تكلفنا |
|
والراقصات به في مكة الخرقا |
|
فالموت أهون من قول العداة لقد |
|
حاد ابن حرب عن العزي إذا فرقا |
والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت. وأنشدكم الله أيها الرهط أتعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأنزل فيه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) وأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا فبعث عليا بالراية فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله وفعل في خيبر مثلها.
ثم قال يا معاوية : أظنك لا تعلم أني أعلم ما دعا به عليك رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما أراد أن يكتب كتابا إلى بني خزيمة فبعث إليك ونهمك إلى أن تموت. وأنتم أيها الرهط نشدتكم الله ، ألا تعلمون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردها. أولها يوم كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم خارجا من مكة إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الدين فوقع به وسبه وسفهه وشتمه وكذبه وتوعده وهمّ أن يبطش به فلعنه الله ورسوله وصرف عنه. والثانية يوم العير إذ عرض لها رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهي جائية من الشام فطردها أبو سفيان وساحل بها فلم يظفر بها
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
