وان كان عليا لم يذكرها الى الآن فما يمنعه من ذلك الا قلة ذات اليد ، ثم قال للصديق : هل لك أن تذكر أمرها الى علي.
فانطلق الصديق ، فلما رآه قال له : ما وراءك من الأخبار. فقال أبو بكر : لم يبق خصلة من خصال الخير الا ولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالمكان الذي عرفت من القرابة ، وقد خطب الأشراف الى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ابنته فاطمة الزهراء فردهم وقال : ان أمرها الى الله تعالى فما يمنعك أن تذكرها وتخطبها أنت ، فاني أرجو أن يكون الله عزوجل ورسوله يحب أنها لك.
وهنا تغرغرت عينا علي رضياللهعنه بالدموع ، وقال : يا أبا بكر لقد هيجت علي ما كان ساكنا وأيقظتني لأمر كنت عند غافلا ، والله ان لي في فاطمة لرغبة ، وما يمنعني من ذلك الا قلة ذات اليد. فقال أبو بكر : لا تقل كذا يا أبا الحسن ، فان الدنيا وما فيها عند الله ورسوله كهباء منثور.
وأقبل الامام علي على الرسول صلىاللهعليهوسلم ، عند ام سلمة ، وطرق الباب فقالت : من بالباب؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : قومي وافتحي الباب له ، هذا رجل يحبه الله ورسوله ويحبهما.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
