__________________
ومعلوم أن الحياء في النساء صفة عامة من صفاتهن التي تزيدهن جمالا ..
الا أن حياء الزهراء هنا حياء أعلى من حياء سائر النساء ، حياء المرء حين يأتي ما لا يليق بمستواه الرفيع ... ان زوجها عليهالسلام قال لها : فاذهبي فاستخدميه أي اذهبي الى أبيك فاطلبي منه خادما يحمل عنا بعض ما نلاقي من متاعب الحياة المنزلية ، فذهبت فلما سألها أبوها صلىاللهعليهوسلم : ما جاء بك أي بنية؟ تذكرت أن ما جاءت من أجله ، وان كان مشروعا وجائزا وهناك ضرورة اليه ، الا أنها ينبغي أن تتنزه عنه ، لأن أباها يريد لها دائما ما هو أعلى من سلوك سائر النساء لأن مقامها يقتضي ذلك التنزه ..
فكان ردها الجميل : جئت لأسلم عليك. واستحيت أن تسأله. ما هذا انه ليس الحياء الغريزي في الأنثى ، انما هو حياء الكمال ، أكمل الكمال .. حياء النفوس الشريفة ، حين تستحيي أن تتزل عن مستواها ..
فكيف وهذه النفس ، نفس الزهراء ، بضعة رسول الله صلىاللهعليهوسلم مجمع الكمالات .. شأن عجيب من شئون الزهراء ، وحياء لا يعلمه الا الله الذي يعلم سرهم وأخفى عليهاالسلام!!!
فأتياه جميعا ، فقال علي : يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة : قد طحنت حتى مجلت يداي ، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا.
الله أكبر ، حقا هؤلاء أهل البيت عليهمالسلام .. علي سيد الرجال يقسم «والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري» لقد حملت الماء على صدري حتى اشتكيت ..
وسيدة النساء تقول لأبيها : قد طحنت حتى مجلت يداي. حتى صلبت يداي واخشوشنت وثخن جلدها ، فما ذا كان جواب سيد الخلق؟
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
