فلما نزل قوله تعالى (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) الآية ، بكى وبكى أصحابه ، ولم يستطع أن يسأله أحد ، فأتى عبد الرحمن بن عوف فاطمة ودق الباب ، قالت : ما تريد؟ قال : تركت النبي صلىاللهعليهوسلم باكيا ولا أدري ما نزل به! فقالت : تمهل حتى أضم علي ثيابي فأنطلق اليه ، فلبست شملة قد خيطت بخوص النخل في اثني عشر موضعا ، فرآها عمر ، فقال : وا حسرتا قيصر وكسرى يلبسان الحرير والسندس وبنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم تلبس شملة صوف مرقعة بخوص النخل ، فسكت عمر ونزل الى أبيها وقالت : والذي بعثك بالحق نبيا ما لي ولعلي منذ كذا الا جلد شاة نعلف عليه بالنهار بعيرنا ونفترش الليل ، وان مرقعنا من أدم حشوه ليف ، فقال : مه يا عمر دعها لعلها تكون من السابقين ، وإذا كان يوم القيامة ينادي مناد : يا أهل المحشر غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة. فقالت : يا أبي فداك نفسي ما الذي أبكاك؟ فقال صلىاللهعليهوسلم : نزل جبرئيل بهذه الآية (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) فيا فاطمة ان أهون بابا فيه سبعون ألف جبل من نار ، مثل ذلك من الشعاب ـ الى آخر ما قال من التهويل وأنواع العذاب التي لا تشبه بعضها بعضا ، حتى سقطت فاطمة لوجهها من خطر ما سمعت.
ومنهم العلامة الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في «آل محمد» (ص ٣٦) قال:
قال النبي صلىاللهعليهوسلم : إذا كان يوم القيامة قيل : يا أهل الجمع غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوسلم ، فتمر وعليها ريطتان خضراوان. وفي بعض الروايات : حمراوان.
رواه في «المسند» الامام أحمد بن حنبل يرفعه بسنده عن أنس عن النبي
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
