__________________
وقد روى عبد الرزاق في جامعه عن الثوري : سمعته وسأله رجل عن قوله «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد» من آل محمد؟ فقال : اختلف الناس ، منهم من يقول آل محمد أهل البيت ، ومنهم من يقول من أطاعه.
وقيل المراد بالال ذرية فاطمة خاصة ، حكاه النووي في شرح المهذب ، وقيل هم جميع قريش ، حكاه ابن الرفعة في الكفاية ، وقيل المراد بالال جميع الأمة أمة الاجابة ، قال ابن العربي : مال الى ذلك مالك واختاره الأزهري ، وحكاه ابو الطيب الطبري عن بعض الشافعية ، ورجحه النووي في شرح مسلم ، وقيده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم. وعليه يحمل كلام من اطلق ، ويؤيده قوله تعالى (إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ).
وفي نوادر أبي العيناء : انه غض من بعض الهاشميين ، فقال له : أتغض مني وأنت تصلي علي في كل صلاة في قولك «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد» فقال : اني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم. أفاده شيخنا.
قلت : وقد حكى الخطيب قال : دخل يحيى بن معاذ على علوي ببلخ أو بالري زائرا له ومسلما عليه ، فقال العلوي ليحيى : ما تقول فينا أهل البيت؟ فقال : ما أقول في طين عجن بماء الوحي ، وغرست فيه شجرة النبوة ، وسقي بماء الرسالة فهل يفوح منه الا مسك الهدى ، وعبير التقى. فقال العلوي ليحيى : ان زرتنا فبفضلك ، وان زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائرا ومزورا. انتهى.
قال شيخنا : ويمكن أن يحمل كلام من أطلق على أن المراد بالصلاة الرحمة المطلقة فلا يحتاج الى تقييد بالأتقياء ، وقد استدل لهم بحديث أنس رفعه : آل محمد كل تقي. أخرجه الطبراني لكن سنده واه جدا ، وأخرج البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٤ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2792_ihqaq-alhaq-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
