الى بعض الشعاب بمكة يصليان ويعودان ، فعثر عليهما أبو طالب فقال : يا ابن أخى ما هذا الدين؟ قال : دين الله وملائكته ورسله ، ودين أبينا ابراهيم بعثني الله به الى العباد ، وأنت أحق من دعوته الى الهدى وأحق من أجابنى. قال : لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ، ولكن والله لا تخلص قريش إليك بشيء تكرهه ما حييت. وقال لعلي : ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال : يا أبت آمنت بالله وبرسوله وصليت معه. فقال : انه لا يدعوك الا الى الخير فالزمه.
ثم توالت الاتصالات الفردية من فرد الى فرد ، مأخوذ فيها بعين الاعتبار الأقرب فالأقرب ثم الأصلح فالأصلح ، فكان أن أسلم الصديق الحميم الذي امتاز بأن كان إسلامه بغير كبوة.
ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور عبد المعطى أمين قلعجى في «آل بيت الرسولصلىاللهعليهوآله» (ص ١٧ ط القاهرة سنة ١٣٩٩) قال :
عن ابن عباس قال : أول من صلى مع النبي صلىاللهعليهوسلم بعد خديجة علي. وقال مرة : أسلم.
عن اسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كنت امرأ تاجرا ، فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة وكان امرأ تاجرا ، فو الله اني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر الى الشمس ، فلما رآها مالت يعني قام يصلي.
قال : ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي ، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي.
قال : فقلت للعباس : من هذا يا عباس؟ قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. قال فقلت : من هذه المرأة؟ قال : هذه امرأته خديجة ابنة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2791_ihqaq-alhaq-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
