وجل (١١).
والمستفاد من هذا الحديث أمور :
الأول : إن المشكلة كانت مطروحة منذ عهود الأئمة ، وعلى المستوى الرفيع ، إذ عرضها واحد من كبار الرواة وهو : الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين ، أبو محمد الزراي الشيباني ، من خواص الإمام الرضا عليهالسلام ، وروى عن الإمام الكاظم عليهالسلام ، وعنه جمع من أعيان الطائفة ، وقد صرح بتوثيقه ، وله كتاب معروف رواه أصحاب الفهرستات ، وله حديث كثير في الكتب الأربعة (١٢).
وهو من كبار آل زرارة ، البيت الشيعي المعروف بالاختصاص بالمذهب.
الثاني : إن علم الإمام ومعرفته بوقت مقتله ، وما ذكر في الرواية من الأقوال والأفعال الدالة على اختياره للقتل وإقدامه على ذلك ، كلها أمور كانت مسلمة الوقوع ، ومعروفة في عصر السائل.
الثالث : إن الراوي إنما سأل عن وجه إقدام الإمام على هذه الأمور ، وإنه مع العلم بترتب قتله على ذلك ، كيف يجوز له تعريض نفسه له؟ وهو مضمون الاعتراض الثاني.
الرابع : إن جواب الإمام الرضا عليهالسلام بقوله : (ذلك كان) تصديق بجميع ما ورد في السؤال من أخبار (علم الإمام) والأقوال والأفعال التي ذكرها السائل ، وعدم معارضته الإمام الرضا عليهالسلام لشئ ، من ذلك وعدم إنكاره ، كل ذلك دليل على موافقة الإمام الرضا عليهالسلام على اعتقاد السائل بعلم الإمام بوقت قتله.
الخامس : جواب الإمام الرضا عليهالسلام عن السؤال بتوجيه إقدام
__________________
(١١) الكافي ، الأصول ١ / ٢٥٩ ح ٤ ، ومرآة العقول ٣ / ١٢٣ ـ ١٢٤.
(١٢) معجم الأعلام من آل أعين الكرام : ٢٠٤ رقم ١٢.
![تراثنا ـ العدد [ ٣٧ ] [ ج ٣٧ ] تراثنا ـ العدد [ 37 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2790_turathona-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)