هذا كله ، مع انه اقتصر على إيراد النصوص ونقلها وتنظيمها فقط !
ولو أنّه كان تصدى لكل تلك الاختلافات الواقعة في الأسانيد أو المتون ، لما أنجز من الكتاب إلّا معشاره ، لما يقتضيه ذلك من الوقت والمدة . وهو مع ذلك لم يغفل هذا الجانب بالكلية ، فلقد قام في فترة تأليفه للكتاب بالتعليق على موارد ضرورية من الكتاب ، سواء في السند ، أو المتن ، بتعاليق قيّمة ، وجدت في النسخة الثالثة التي قام بكتابتها بخط يده رضوان الله عليه .
ولقد كان من مَنّ الله علينا أن وقعت في أيدينا فنقلنا جميع تلك التعاليق في هامش طبعتنا هذه وفي مجال التحقيق في كل واحد واحد من الأحاديث والبحث عن مشكلاتها السندية أو المتنية ، وإبداء رأيه فيها ، وكذلك البتّ في مفاداتها فقد تصدى له المؤلف في شرحه العظيم الذي سماه « تحرير وسائل الشيعة » الذي لم يخرج منه إلّا جزؤه الأول (١) .
ولو تمّ عمله هذا ، لتكوّن بذلك حَجَر يُلْقَمُ به مَنْ عوى ، وأراد التناول من قدسية المؤلف ، والحطّ من شأنه .
وان من الجفاء ـ بل الغباء ـ ان نتهم الشيخ المحدث العظيم الحرّ العاملي ، بوقوفنا على ما نراه في كتابه من اختلافات النسخ التي وصلت اليه .
فإنا نجده في مواضع عديدة يورد نصّاً فيه تصحيف واضح في السند أو المتن .
لكنه لا يتصرف فيه ولا يعلق عليه ، بل يورد بعده مباشرة ، نفس النص والسند ، من مصدر آخر ، أو موضع آخر من نفس المصدر الأول ، بشكله الصائب خالياً من التحريف أو التصحيف !
أفيتصور في حق علم محدّث أمين ، قضى عمره في هذا الفن ، وكتب الوسائل ـ ثلاث مرات ـ على الاقل ، وصرف عمره فيه تأليفاً وتدريساً وشرحاً وتحقيقاً ، وهو يكتب بخط يده الشريفة نصاً بصورتين ، مصحفاً ، وصواباً .
أفيتصوّر في حقه أنه تخفى عليه نكتة التصحيف أو يخفى عليه وجه الصواب ،
__________________
(١) الذريعة ٣ / ٣٩٣ و ٤ / ٣٥٣ و ١٦ / ٣٢٨ .
