ولادته :
ولد في قرية مشغرة (١) ـ إحدى قرى جبل عامل (٢) ـ ليلة الجمعة ثامن شهر رجب المرجب ، عام ثلاث وثلاثين بعد الألف من الهجرة النبوية .
اُسرته :
نشأ الحر وترعرع في أحضان العلم والمعرفة ، فبيت آل الحر من البيوت الكبيرة العريقة الأصيلة ، التي غذت الطائفة بثلة من أعاظم الفقهاء والمجتهدين .
فقد كان والده عالماً ، فاضلاً ، ماهراً ، صالحاً ، أديباً ، فقيهاً ، ثقة ، حافظاً ، عارفاً بفنون العربية والفقه والأدب ، مرجوعاً إليه في الفقه وخصوصاً المواريث ، قرأ عليه نجله الحر جملة من كتب العربية والفقه وغيرها ، دفن في مشهد الرضا عليه السلام ، حيث توفى وهو في طريقه اليه سنة ١٠٦٢ ورثاه ابنه بقصيدة طويلة .
يقول عنه ولده الحر العاملي : سمعت خبر وفاته في منى ، وكنت حججت في تلك السنة ، وكانت الحجة الثانية ، ورثيته بقصيده طويلة .
ومنهم عمه الفاضل وشيخه الكامل الباذل ، الشيخ محمد بن علي بن محمد
__________________
(١) مشغرة : قرية من قرى دمشق من ناحية البقاع . معجم البلدان ٥ : ١٣٤ .
(٢) جبل عامل وفي الأصل يقال : جبال عاملة ، ثم لكثرة الاستعمال قيل : جبل عامل : نسبة إلى عاملة بن سبأ ، وسبأ هو الذي تفرق أولاده بعد سبيل العرم حتى ضرب بهم المثل ، فقيل : تفرقوا أيدي سبأ ، كانوا عشرة تيامن منهم ستة : الأزد ، وكندة ، ومذحج ، والأشعرون ، وأنمار ، وحمير . وتشاءم أربعة : عاملة ، وجذام ، ولخم ، وغسان . فسكن عاملة بتلك الجبال ، وبقي فيها بنوه ، ونسبت إليهم .
وفي أعيان الشيعة ، عن تاريخ المغربي ، ان جبل عامل واقع على الطرف الجنوبي من بلدة دمشق الشام ، في سعة ثمانية عشر فرسخاً من الطول ، في تسعة فراسخ من العرض . والصواب أنه في الجانب الغربي من دمشق لا الجنوبي .
