من الفقه والاستدلال والتنبيه على الاصول والرجال والتوفيق بين الأخبار والجمع بينهما بشاهد النقل والاعتبار . وكتاب التهذيب شرح فيه الشيخ الطوسي رحمه الله كتاب ( المقنعة ) تأليف استاذه الشيخ المفيد رحمه الله وابتدأ بتأليفه وهو ابن خمس وعشرين سنة . انجز منه في حياة استاذه تمام كتاب الطهارة الى اول الصلاة ، ثم أكمل بقيته بعد وفاته .
أما طريقته في تأليفه فقد وصفها بنفسه ـ قدس سره ـ فقال : ( كنا شرطنا في أول هذا الكتاب ان نقتصر على ايراد شرح ما تضمنته الرسالة المقنعة ، وان نذكر مسألة مسألة ونورد فيها الاحتجاج من الظواهر والأدلة المفضية الى العلم ، ونذكر مع ذلك طرفا من الأخبار التي رواها مخالفونا ، ثم نذكر بعد ذلك ما يتعلق بأحاديث اصحابنا ـ رحمهم الله ـ ونورد المختلف في كل مسألة منها المتفق عليها ووفينا بهذا الشرط في اكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة ثم انا رأينا له انه يخرج بهذا البسط عن الغرض ويكون مع هذا الكتاب مبتورا غير مستوف فعدلنا عن هذه الطريقة الى ايراد احاديث اصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتفق ، ثم راينا بعد ذلك ان استيفاء ما يتعلق بهذا المنهاج اولى من الاطناب في غيره فرجعنا واوردنا من الزيادات ما كنا اخللنا به ، واقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي اخذنا الخبر من كتابه او صاحب الاصل الذي اخذنا الحديث من اصله ) .
وقد بلغت ابواب التهذيب ٣٩٠ باباً واحاديثه ١٣٥٩٠ حديثاً .
وأما الاستبصار فقد احصيت ابوابه في ٩٢٥ أو ٩١٥ باباً ، واحاديثه ٥٥١١ حديثاً .
وفي القرن الحادي عشر برزت كذلك مجاميع حديثية ضخمة لها أهميتها الخاصة ومكانها المتميز ألفها المحمدون الثلاثة : محمد الفيض الكاشاني ، ومحمد باقر المجلسي ، ومحمد بن الحسن الحر العاملي . وعاشوا في عصر واحد تقريباً .
* * *
