ولقد فطرتكم في يوم صومكم ، وصومتكم في يوم فطركم .
وكان حماد بن زيد يقول : وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة عشر ألف حديث .
واشهر وضاعي الزنادقة عبد الكريم بن أبي العوجاء قتله محمد بن سليمان إبن علي أمير البصرة ، وبيان بن سمعان المهدي ، قتله خالد بن عبد الله القسري ، ومحمد بن سعيد المطلوب ، قتله أبو جعفر المنصور (١) .
وقد كان وضعهم الحديث لأسباب كثيرة ، منها كتاب معاوية الذي نقلناه قبل هذا ، ومنها التقرب للملوك ، ومنها بسبب العصبية المذهبية ، ومنها العداء القلبي للاسلام وأهله ، ومنها لأسباب تافهة .
قال ابن الصلاح : واشد هذه الاصناف ضرراً أهل الزهد ، لأنهم للثقة بهم وتوسم الخير فيهم يقبل موضوعاتهم كثيراً ممن هم على نمطهم في الجهل ورقة في الدين .
قال الحافظ ابن حجر : ويلحق بالزهاد في ذلك المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس الى النبي صلى الله عليه وآله (٢) .
لنستعرض نماذج مما وضعوه .
أخرج أبو يعلى عن أبي هريرة ، قال رسول الله : عرج بي الى السماء فما مررت بسماء إلّا وجدت فيها اسمي ( محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي ) .
وأخرج أبو يعلى كذلك عن ابن عمر أن النبي قال : ان الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله (٣) .
وفي حديث أن رسول الله قال : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على
__________________
(١) مباحث في تدوين السنة المطهرة : ٣١ ـ ٣٢ .
(٢) مقدمة ابن الصلاح : ٢١٢ بتصرف .
(٣) اضواء على السنة المحمدية : ١٢٧ .
