وهذا الكلام يوهم أن الشريعة الغربية خالفة ، ولم تنشأ في عصر معين. ولا بيئة خاصة ، ولم تسق في النطاق التأريخي للعصر الذي وضعت فيه!
مع أنا لو لاحظنا سرعة (التقدم العلمي) الفائق في هذا العصر ، لرأينا أن كل يوم يمضي على أهله فهو بمنزلة عقد (١٠ سنوات) من الزمن الماضي ، فإذا كانت الإشكالية على الشريعة الإسلامية إنما هي تقيدنا بنطاق تاريخي محدد ، فكل ما يسنه الغرب من شرائع فهو كذلك مقيد بنطاقه الزمني ، ويصبح بعد فترة وجيزة تاريخيا بائدا ، بل إن التقدم العلمي السريع يكشف عن أخطاء التشريعات ، بنفس الدرجة التي يتقدم بها العلم والتكنولوجيا ، وبذلك لا تبقى الثقة مستمرة بالتشريعات الغربية! فلماذا الدعوة الجادة هذه إلى التزام التشريع الغربي ، على حساب الشريعة الإسلامية؟!
أما إذ كانت ملاكات التشريع في الغرب ، هي (المصالح والمفاسد) البشرية ، فهي لا بد أن تستقر ولا تكون عرضة للأهواء ، ولا تتأرجح بإرادات سلطوية ، تشرع ما يحب أن يتغير ، لأن المصالح البشرية ثابتة ومستقرة وهي عامة لكل البشر لا تفرق بين عنصر وعنصر ، ولا شعب وشعب ، ولا زمان وزمان ، ولا طائفة وطائفة ، وهذا هو ما ابتنيت الشريعة الإسلامية عليه ، لأنها تتبع إرادة السماء ، بعد الاعتقاد بوجود (الله) العالم بمصالح عباده وما يفسد وجودهم ، ولذلك فإن شريعة الإسلام ، هي (إلهية) قبل أن تكون (أرضية) و (دين الله لا يقاس بالعقول) و (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة).
هكذا يفكر المسلمون ، ويلتزمون بشريعة الإسلام ، بعد أن وجدوا في هذا الدين الطريق الصالحة للحياة ، والشريعة الموافقة للعقل والعدل والوجدان ، والبعيدة عن الظلم والعدوان ، وبعد أن جربت الجماهير ـ طوال القرن الماضي وما سبقه ـ حضور الأنظمة المختلفة المستبدة والقبلية والملكية والجمهورية الغربية ، وذاقت الأمرين من النظم المدعية للحرية والتابعة
![تراثنا ـ العددان [ ٣٥ و ٣٦ ] [ ج ٣٥ ] تراثنا ـ العددان [ 35 و 36 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2789_turathona-35-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)