٣ ـ مع مؤشرات الهدف
* عقلية تزييفية!
يحاول العلمانيون أن يزيفوا (حضارة الإسلام) وما يمت إليها من عقائد وشرائع ومصادر وتراث وتاريخ ماض وحاضر ، وأن يرسموا لها مستقبلا مظلما موحشا ، لماذا كل هذا؟!
إن المتعلمين في جامعات (الغرب) (١) وجدوا أنفسهم أمام حضارة مليئة بالمغريات وأسباب الرفاهية واللهو ، وجديدة في فكرها ، وخيالها وتقاليدها حتّى في المأكل والملبس ...
والحضارة الغربية ، مهما كانت قائمة على اُسس وقواعد ، أو لا قواعد ، ومهما كانت أهدافها شريفة أو مغرضة لئيمة ، وطرق تنفيذها صحيحة أو خاطئة ، فقد سار عليها الغربيون ، وتربوا عليها.
وقد وجد الشرقيون ـ والشباب المتعلم في الغرب وعلى أسسه وطريقته ـ لذة في هذا الجديد ، كما في كل جديد ، فاعتقدوا أن هذه الحضارة هي السبب في تقدم الغرب علميا وتكنولوجيا ، وازدهار العمارة والاقتصاد في الغرب ، وسر القوة العسكرية الهائلة التي توصل إليها ، ومن وراء ذلك كل التراتيب الإدارية والأمنية ، والنظام ...
وعاد الشرقيون إلى أرض الشرق ـ وخاصة الأوسط الذي تقطنه الغالبية المسلمة ـ ليروا كل المظاهر على خلاف ما في أرض الغرب ، وليجدوا التخلف والغوغائية ، واللانظام في كل شئ ، فلم يشكوا في أن سبب هذا التخلف إنما
__________________
(١) لا نخص بهذه الكلمة المؤسسات في العالم الغربي ، بل تعم الجامعات في البلدان الإسلامية ، والعربية خاصة ـ في مجملها ـ لكون مناهج دراساتها ومفردات فصولها موافقة للغرب ، حتى لو اختلفت في السبل والأدوات ، كاللغة ـ مثلا ـ.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٥ و ٣٦ ] [ ج ٣٥ ] تراثنا ـ العددان [ 35 و 36 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2789_turathona-35-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)