وطهارة ونظافة .
ولكنْ كما تنبَّأ به الرسول الْأَعظم صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم ، في حديث ثوبان عنه ، قال :
«يوشكُ الْأُمم أنْ تداعىٰ عليكم ، كما تداعىٰ الْأَكَلةُ إلىٰ قصعتها» .
فقال قائل : ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ ؟!
قال : «بل أنتم ـ يومئذٍ ـ كثير ، ولكنّكم غُثاءٌ كغُثاء السَيْل ، ولينزعَنَّ اللهُ من صدور عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذفَنَّ اللهُ في قلوبكُم الوهن» .
فقال قائل : يا رسول الله ، وما الوهن ؟
قال : «حبُّ الدنيا ، وكراهيّة الموت»(١) .
صدق رسولُ الله صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم ، وكأنّه يصفُ حالةَ المسلمين اليومَ ، وهُمْ يقفون ـ أمام شراذمة الْأُمم ـ أذلّاء تُنْهَبُ ثرواتُهم ، ويُحتقَرون ، وتُصبُّ عليهم النيرانُ صبّاً ، وتُنتهكُ حرماتُهم ، وتُدنَّسُ مقدّساتُهم بكلّ صلافة ، وفي وضح النهار .
والمسلمون خانِعون ، لا ينبسُون ببنت شَفةٍ ، لأَنّهم ابتُلوا بالوهن :
الوهن في الإِدارة ، والوهن في التدبير ، والوهن في القوّة والإِعداد .
ولذلك لجأوا إلىٰ العدوّ في أهمّ مرافق الحياة ، من الاقتصاد والتسلّح ، والإِدارة ، وركنوا إلىٰ الَّذين ظلموا حتّىٰ في المأكل ، والملبس ، وأطوار الحياة اليوميّة .
وٱبتُلوا بحبّ الدنيا ، وكراهيّة الموت ، والتوغّل في الفساد ، واللهو ، والملذّات حتّىٰ الآذان ، فتهالكوا علىٰ الراحة والجاه والمُلْك والرئاسة والسيطرة علىٰ شعوبهم المظلومة ، ولجأوا إلىٰ العنجهيّة والقتل والغارة والاعتداء علىٰ
__________________
(١) رواه أبو داود في سننه ـ كتاب الملاحم ـ ٤ / ١١١ رقم ٤٢٩٧ ، وأورده أحمد في مسند أبي هريرة ٢ / ٣٥٩ بلفظ قريب .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)