بيعته كانت مصادفةً من المصادفات إن لم تكن مؤامرةً من المؤامرات . . .
* قال في صفحة ٨١ :
[١٣] الحكمة في تأخير خلافة سيّدنا عليّ
«وكان من تقدير العزيز العليم أنّه لم يخلف رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم في ولاية أمر المسلمين ، ولم يتولّ خلافته على أثر وفاته أحد من أهل بيته وأبناء الْأُسرة الهاشمية مباشرة . . . فما بقيت القضية قضية أُسرية وقضيّة محسوبيّة وعصبيّة . . .» .
أقول :
حال خلافة سيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام عن النبيّ ، حال خلافة هارون عن موسى ، فهارون كان أخاً لموسى وقد جعله خليفةً له بأمر من الله ، قال تعالى (وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) وعليٌّ عليه السلام كان أخاً لرسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم بنصّ منه يوم الإِنذار وغيره ، وقد جعله خليفةً من بعده بأمرٍ من الله كما في حديث يوم الإِنذار كذلك وغيره من الْأَحاديث الواردة في المواقف المختلفة ، وقد قال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . . .
وكما أنّ قوم موسى اتّبعوا السامريّ واتّخذوا العجل من بعده وتركوا هارون . . . كذلك قوم محمّد صلّی الله عليه وآله وسلّم ، وكما أنّ موسى قال لهارون : (وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) كذلك النبي قال لعليٍّ وأوصاه بأنْ لا يتّبع سبيل المفسدين . . .
فإذا كان إعراض قوم موسى عن هارون وضلالتهم . . .
من تقدير العزيز العليم . . . فكذلك إعراض هذه الْأُمّة عن عليٍّ وانقلابهم على أعقابهم . . .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)