يقول : لا تشكوا عليّاً ، فوالله إنّه لأخشن في ذات الله . أو : في سبيل الله»(١٧) .
فهذا هو الذي قاله رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم في المناسبة التي أشار إليها المؤلّف ، حسب ما في سيرة ابن هشام ، الذي هو من أهمّ مصادره . . . لا حديث الغدير . . .
على أنّا لو سلّمنا صدور حديث الغدير من النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم ، بسبب شيء من القضايا المزعومة ، فإنّ الحديث : «ألست أوْلى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» وقد نصَّ غير واحدٍ من محقّقي القوم ، كالقاضي عبد الجبّار المعتزلي ـ في مقام الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير ـ بأنّ كلّ ذلك لو صحَّ وكان الخبر خارجاً عليه ، فلم يمنع من التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه .
قلت : وكيف يكون مانعاً عن التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، والحال أنّ كبار الصحابة لم يعبأوا بالسبب ، وفهموا من الحديث ما هو ظاهر فيه ، فقال أبو بكر وعمر لعليٍّ : «بخ بخ . . .» وقال حسان بن ثابت في معناه قصيدته المشهورة ، واغتاظ بعضهم من مدلوله وسأل بعذابٍ واقع للكافرين ليس له دافع . . .
فلو كان كلام النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم في مناسبة خاصة وبسببٍ معيّن وخطاباً لشخصٍ أو أشخاصٍ فقط . . . لَما كان ذلك كلّه .
هذا موجز البيان في هذا المقام . . . والتفصيل موكول إلى محلّه .
[٩] وفاة الرسول
وهذا آخر عنوان من عناوين الفصل الثاني من كتابه ، وقد تطرّق هنا إلى
__________________
(١٧) سيرة ابن هشام ٢ / ٦٠٣ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)