رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم آخى بينه وبين نفسه» فلماذا لم تذكر عبارة ابن إسحاق ولم تعتمد على نقله ، وأنت معتمد عليه في الموارد الْأُخرى حتّى مع الجهل برواة الخبر عنده ؟!
وثالثاً : إنّ أُخوّة أمير المؤمنين عليه السلام للنبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم ثابتة قبل يوم المؤاخاة ، ففي أخبار حديث يوم الإِنذار : أنّ النبيّ جعله أخاً له . . .
ومن ذلك ما أخرجه أحمد في «المسند» بسندٍ صحيح ، فقد رواه عن عفّان ، ثنا أبو عوانة ، عن عثمان بن المغيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، عن عليّ رضي الله عنه ، قال : جمع رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ـ أو : دعا رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ـ بني عبد المطّلب ، فيهم رهط كلّهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق .
قال : فصنع لهم مُدّاً من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا . قال : وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يُمسّ ، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا ، وبقي الشراب كأنّه لم يُمسّ أو لم يُشرب . فقال : يا بني عبد المطّلب ، إنّي بُعثت إليكم خاصةً وإلى الناس بعامة ، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم : فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ؟ قال : فلم يقم إليه أحد ، قال : فقمت إليه وكنت أصغر القوم . قال : فقال : اجلس . قال ثلاث مرّات ، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس ، حتّى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي»(١٥) .
هذا ، ولو أردنا إيراد نصوص المؤاخاة لطال بنا المقام ، فراجع الترمذي في فضائل الإِمام عليه السلام ، حيث أخرجه عن ابن عمر وحسّنه ، وكذا الحاكم عن ابن عمر ، وجاء في الاستيعاب بترجمته عليه السلام : «وروينا من وجوه عن عليٍّ أنّه كان يقول : أنا عبدالله وأخو رسول الله ، لا يقولها أحد غيري إلّا كذّاب» .
__________________
(١٥) مسند أحمد ١ / ١٥٩ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)