القديمة الموثوق بها» كما وصفتَ تلك الكتب والتزمت بالنقل عنها ؟!
أهكذا يكتب عن سيرة «هذه الشخصية المظلومة أو المهضومة حقّها ، شخصيّة سيّدنا عليّ بن أبي طالب ، التي تراكمت عليها حجب كثيفة على مدى القرون والْأَجيال ، لأَسبابٍ مذهبية طائفيّة ونفسيّة ، ولم ينصف لها حقّ الإِنصاف» كما عرّفتها ؟!
وكيف تقول : «وقد جاءت قصّة . . . في بعض كتب السيرة» والحال أنَّ الشيخ عليّ المتّقي الهندي وحده أوردها في كتابه «كنز العمّال» ـ وهذا الكتاب من المصادر التي نقلت عنها في كتابك ـ عن : أحمد بن حنبل ، والطحاوي ، وابن إسحاق ، ومحمّد بن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبي نعيم ، والضياء المقدسي ؟!(١٣) .
ثمّ إنّ المتّقي ينصُّ على أنّ ابن جرير الطبري صحّح هذا الحديث ، كما أنّ الضياء المقدسي يراه صحيحاً لأَنّه أخرجه في كتابه «المختارة» الذي التزم فيه بالصحّة ، فما بالك تركت كلّ هؤلاء وقلتَ : «وسردها ابن كثير بطولها في كتابه البداية والنهاية ٣ / ٣٩ ـ ٤٠ ، وتكلّم في بعض رواتها ، وفيها ما يشكّك في صحّتها وضبطها» ؟!!
هذا ، ولنورد نصّ الرواية عن ابن إسحاق وابن جرير وجماعة : «عن عليٍّ ، قال : لَمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعاني رسول الله فقال : يا عليّ ، إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الْأَقربين ، فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي مهما أُناديهم بهذا الْأَمر أرى منهم ما أكره ، فصمَتُّ عليها ، حتى جاءني جبريل فقال : يا محمّد ، إنّك إنْ لم تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك .
فاصنع لي صاعاً من طعام ، واجعل عليه رِجل شاة ، واجعل لنا عُسّاً من
__________________
(١٣) كنز العمّال ١٣ / ١٢٩ و ١٣١ و ١٤٩ و ١٧٤ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)