والخضوع لتأثيرها شيء طبيعي ، فالفضل للبيئة التي أثّرت فيه وحملته على الخضوع . . . !! هذا معنى كلامه ، ويشهد بذلك عبارته بعد هذا حيث قال :
«وقد جمع بعض المحقّقين والباحثين بين الروايات بأنّه كان أوّل النساء وأهل البيت إسلاماً خديجة أُمّ المؤمنين ، وأوّل الرجال الواعين الناضجين إسلاماً أبو بكر الصدّيق ، وأوّل الصغار والْأَحداث إسلاماً عليّ بن أبي طالب . والْأَوّل أقرب إلى القياس ، والله أعلم» .
فإسلام عليٍّ عليه السلام كان إسلام تأثّر بالبيئة ، لا إسلام نضوج !! وهنا يأتي هذا السؤال :
إذا كان إسلام عليٍّ عن تأثير البيئة ، ولم يكن عن وعيٍ ونضج ، فما تصنع بـ «حديث الإِنذار» الصريح في خلافة عليٍّ بعد النبيّ فضلاً عن صحّةِ إسلامه ؟!
فيضطرّ المؤلّف إلى التعرّض للحديث ، لكنْ باختصارٍ !! وفي الهامش !! ثم التشكيك في صحّته !! فيقول :
«وقد جاءت قصّة ضيافة بني عبد المطّلب وصنع الطعام لهم ، وقيام عليّ ابن أبي طالب بذلك على أثر نزول آية (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ودعوة رسول الله بني عبد المطّلب إلى الإِسلام ، وردّ أبي لهب على ذلك ردّاً قبيحاً ، واستجابة عليٍّ ومؤازرته لرسول الله ، وما تكلّم به الرسول ، في بعض كتب السيرة ، وسردها ابن كثير بطولها في كتابه البداية والنهاية ٣ / ٣٩ ـ ٤٠ ، وتكلّم في بعض رواتها ، وفيها ما يشكّك في صحّتها وضبطها» .
فأقول للمؤلّف :
إنّ قصّة يوم الإِنذار وحديث بدء الدعوة المحمّديّة
من أهمّ الْأَحداث الخالدة في تاريخ الإِسلام ، ومن أسمى أيام ومواقف أمير المؤمنين في كلّ حياته الكريمة وسيرته المشرّفة . . فكيف تغفل ذكرها كما هي واردة في «الكتب
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)