الزكاة»(٥) .
ومن ذلك : وصيّته ، فإنّه دعا بني عبد المطّلب فقال : «لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد وما اتّبعتم أمره ، فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا»(٦) .
ومن ذلك : إقراره بالشهادة قبيل وفاته ، كما ذكر علماء القوم في كتبهم ، ونكتفي هنا بكلام أبي الفداء حيث قال : «ذكر وفاة أبي طالب : توفّي في شوّال سنة عشر من النبوّة ، ولَمّا اشتدّ مرضه قال له رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : يا عمّ قلها ، أستحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة ـ يعني الشهادة ـ فقال له أبو طالب : يا ابن أخي ، لولا مخافة السبّة وأنْ تظنّ قريش إنّما قلتها جزعاً من الموت لقلتها . فلما تقارب من أبي طالب الموت جعل يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه العبّاس بأُذنه وقال : والله يا ابن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أنْ يقولها . فقال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : الحمد لله الذي هداك يا عمّ . هكذا روى ابن عبّاس . والمشهور(٧) أنّه مات كافراً . ومن شعر أبي طالب ممّا يدلّ على أنّه كان مصدّقاً لرسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قوله :
|
ودعوتني وعلمت أنّك صادقٌ |
|
ولقد صدقت وكنتَ ثَمَّ أمينا |
|
ولقد علمتُ بأنّ دينَ محمّد |
|
من خير أديان البريّة دينا |
|
والله لن يصلوا إليك بجمعهم |
|
حتى أُوسّد في الترب دفينا |
وكان [عمر] أبي طالب بضعاً وثمانين سنة»(٨) .
وقال السيّد أحمد زيني دحلان بعد نقل حديث العبّاس : «نقل الشيخ
__________________
(٥) الإِصابة ٤ / ١١٨ ، أسنى المطالب ـ لأَحمد زيني دحلان ـ : ٦ ، وغيرهما .
(٦) الطبقات ١ / ٧٩ .
(٧) أي بين المناوئين لله ولرسوله ، لكنّ المتأمّل في كلام أبي الفداء صدراً وذيلاً يحكم بأنّ هذا المؤرّخ مخالف لهذا المشهور .
(٨) المختصر في أخبار البشر ١ / ١٢٠ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)