الفصل الْأَوّل
عليّ بن أبي طالب في مكّة
[١] صفات أمير المؤمنين موروثة ؟!
قال في صفحة ١٧ :
«يحسن بنا أن نستعرض ـ في أمانةٍ تاريخيّة وحياد علمي ـ وضع الْأُسرة والسلالة ، اللتين وُلد ونشأ فيهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . . .» .
كأنّه يريد أن الخصائص التي امتاز بها أمير المؤمنين عليه السلام والصفات التي فضّلته على غيره . . . إنّما هي قضايا موروثة من آبائه ، فللدم الموروث في أعضاء الْأُسرة كابراً عن كابر تأثير على أخلافها وذرّيّاتها . . . فالفضل في كلّ ما كان الإِمام عليه السلام يتمتّع به من الصفات العالية في أعلى درجاتها ، كالشجاعة والبلاغة . . . يعود إلى القبيلة التي كان ينتمي إليها ، والْأُسرة التي نشأ فيها . . .
وكأنّ الرجل نسي ـ أو تناسي كما تقتضيهما الْأَمانة التاريخية والحياد العلمي !! ـ أنّه لم يوجد في بني هاشم ولا قريش . . . من كان يداني سيّدنا المرتضى عليه السلام في شيء من الصفات التي كانت متوفّرة فيه ، وحتّى إخوته الّذين نشأوا معه وعاشوا سويّةً . . . لم يبلغوا معشار ما بلغه . . .
إذن ، ليست القضيّة قضيّة عشيرة وقبيلة ، أو أُسرة وبيئة . . .
ثمَّ ما يقول المؤلّف في النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم ؟! هل كانت صفاته التي كان عليها موروثةً من آبائه كما يقول «علم التشريح وعلم النفس وعلم الْأَخلاق وعلم الاجتماع» ـ على حدّ تعبيره ـ ؟!
إنّ حال أمير المؤمنين عليه السلام في فضائله التي
ميّزته عن أبناء أُسرته
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)