وقد ضَمِنَ اللهُ كتابَه من التغيير ، والتبديل ، والتصرّف بالزيادة والنُقصان ، والتقديم ، والتأخير ، بقوله عزّ من قائل :
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [سورة الحجر (١٥) الآية (٩)] .
وبقوله تعالىٰ : (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) [سورة القيامة (٧٥) الآية (١٧)] . انتهىٰ(١) .
__________________
(١) أوردنا صورة هذه الصفحة من المخطوطة المشتملة علىٰ هذه الفائدة الجليلة في النماذج المصوّرة لمخطوطات الكتاب ، ص ١٥٩ .
ووجود هذا النصّ الصريح الواضح ، والقاطع في حكمه بصيانة القرآن الكريم من أيّة شائبة نقص أو تحريف أو زيادة .
مع توغّل هذا النصّ في القِدَم ، وعلىٰ لسان واحدٍ ـ آخر ـ من أئمّة العلم والمَعْرفة ، من الشيعة الإِماميّة الكرام .
يدلّ علىٰ أنّ تُهمة القول بالتحريف ، ليستْ إلّا ٱفتياتاً وكذباً حاول النواصبُ ترويجها ونسبتها إلىٰ شيعة محمّد وآل محمّد الْأَطهار ، القائلين بعصمتهم والمُتّبعين آثارهم .
فالمقَصِّرونَ بِحقّ القُرآن هم أُولئك المقصِّرون في تكريم الرسول والنافون عنه العصمة الربّانيّة ، وهم الّذين أحْرقوا القُرآن ، ولا يزالون يَعْتَدُون عليه وعلىٰ أهله بالْافتيات والتكذيب .
وأمّا الشيعةُ الكرام ، فهم ـ تبعاً لأَئمّة أهل البيت المطهّرين عليهم السلام ـ يَحْتَفُون بهذا القرآن الذي بين المسلمين ، متداول مشهور ، مقروء منشور ، يقدّسُونه ، ويستدلّون به ، ويحفظونه ، ويذبّون عنه ، ويعتقدون بأنّه هو الوَحْي الإِلٰهيّ المنزَل علىٰ قلب الرسول الطاهر صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم .
وأنّه هو كتاب الله الذي خلّفه الرسول ـ هو والعترة ـ خليفتين له ، لا يفترقان حتّىٰ يردا عليه الحوض ، ولن تضلّ الْأُمّة ما تمسّكتْ بهما كما في أحاديث الثقلين المتواترة بين المسلمين .
والحمد لله ربّ العالمين .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)