٢ ـ أهمّيّة الكتاب فكريّاً وتراثيّاً :
غلب السلاجقة علىٰ الْأُمور وقد كانت جذور الحياة القبليّة راسخةً في أعماق نفوسهم ممّا أثّر في دولتهم ، وكانوا غير مثقّفين ، ولم يُحاولوا الاستعانة بالحكماء والعلماء كثيراً ، بل غلبتْ عليهم الصِبغةُ العسكرية ، فقد أدّتْ قوّة النظام القبليّ إلىٰ إثارة الفتن والقلاقل ، كما أثّرتْ بداوة السلاجقة في تعصّبهم الشديد للمذهب السُنّي الذي يرعاه الخليفة العبّاسيّ في بغداد ، فاستغلّوا ذلك في سبيل القضاء علىٰ آل بُوَيْه ـ الديالمة ـ الوزراء المتمسّكين بالمذهب الشيعيّ ، فتمّ لهم ذلك .
«حتّىٰ سيطر طغرل ـ كبير السلاجقة ـ علىٰ الخليفة العبّاسيّ سيطرةً تامّةً ، فلم يكن الخليفة يستطيعُ التصرُّفَ ـ حتّىٰ في ممتلكاته الخاصّة ـ بعد أن ترك لطغرل كلّ شيء .
وبلغتْ قوّةُ طغرل في العراق حدّاً جعله يفكّر في مُصاهرة الخليفة العبّاسيّ القائم بأمر الله ، بالزواج من ابنته ، وقد فزع الخليفةُ العبّاسيّ من فكرة مُصاهرة السلاجقة ، وإعطاء ابنته لطغرل ـ وهو في السبعين من عمره ـ فرفض أوّل الْأَمر ، ولكنّه هُدِّد وخُوِّف ، فأرغمته عوامل الضعف والخوف علىٰ القبول مضطرّاً»(٢) .
وهكذا أصبح التعصّب للمذهب السُنّي وسيلةً بيد هؤلاء الغزاة للسيطرة علىٰ البلاد ، وكانَ ذلك يُقوّيهم ، ويجمع حولهم المتعصّبين من أعداء التشيّع .
__________________
(٢) سلاجقة إيران والعراق ـ للدكتور عبد النعيم محمّد حسنين ـ : ٤٢ ـ ٤٣ ، وكافّة المعلومات السابقة حول السلاجقة مأخوذة من هذا الكتاب .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)