وجوده ، فهي :
عند البعض : إشراق وتوجيه غيبيّ ، لا غير ، ولذلك يقفون في تحديد أبعاد الركيزة «العقيدة» علىٰ التعبّد بما ورد من قبل السمع ، وما جاءت به نصوص الشرع من الحديث ، والْأَثر ، وما التزمه السلف ! فيحدّدون «التفكير البشري» بإطار ما ورد من النصّ ، وما ورد من أقوال الشارع ، وآثار السلف المشروعة ، فيما يجب علىٰ المسلم أن يعتقده ويفكّر فيه ، ويعرفه ! لا يجوز له أن يعرف غيره ، ولا يفكّر فيه ، ولا يبحث عنه ، ولا يتجاوزه !
بينما عامّة المذاهب الإِسلامية ـ ومنهم الشيعة الإِمامية ـ يرون أنّ حصر «العقيدة» في هذا الإِطار يستتبع الدوران في حلقةٍ مفرغة ، حيث إنّ المفروض قبل التوجُّه إلىٰ الحاجة ، عدم وجود اعتقاد مُسْبَق بما هو غيب ، أو يُسمّىٰ شرعاً ، أو حديثاً ، أو سمعاً ! فكيف يتمّ الالتزام بنفس الغيب ؟! فضلاً عن تحديد شيء بما يأتي عنه ؟ وعلىٰ أساسه ؟!
وبعبارة أُخرىٰ : فإنّ الغيب الذي لم تتمّ القناعة بوجوده ، كيفَ يتمّ إثبات شيءٍ به ؟! وكيف تحصلُ القناعة بشيءٍ من خلاله ؟! وهل فاقد الشيء يُعطيه ؟!
مع أنّ مثل هذا الإِشراق ، يعتمد نظرية «الجبر الإِلهيّ» المرفوض علمياً !
وقد اعتبر المسلمون ـ كافّةً ـ هذا النوع من الالتزام العقيديّ ، جموداً ، وإخماداً للفكر الإِنسانيّ ، واستبداداً بحقّ الإِنسانَ في الفكر ، ومُصادرةً لحرّيّته !
بل ، يلتزم المسلمون بأنّ الإِنسانَ لا بُدّ أن يتوصّل إلىٰ القناعة ومن خلال إحساسه ـ بفطرته ووجدانه ـ وأن يشعر ـ بنفسه ـ بلزوم ارتكازه علىٰ «ركيزة» ومنطلق ، وأن يملك «مبدأً» لحركته ، ومرجّحاً لتعيين اتّجاه سيره في هذه الحياة ، وعقيدة يحسُّ بها بوجوده ، ويعترف بها بكيانه ، ويلتزمها بعقله وضميره ، حتّىٰ تطمئنّ نفسُه بأنّها المحرّك الصائب والموجّه الْأَمين الرائد له .
ومنشأ هذه الضرورة عندهم :
إمّا إحساسه بفقدان شيء ، والفقر إليه ، والنقص
عنده ، ولزوم البحث
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)