يوهم غير الواقع ؛ فإنّ كلامه ربما أوهم قولين باطلين : أحدهما أنّ القول غير موضوع ، والثاني أنّ المركّب معناه بالوضع ، وإنّما هذا شأن المفردات التي يتولّى بيانها اللغوي ، فأمّا المركّبات فدلالتها على معناها التركيبي دلالة عقلية لا وضعيّة»(٣٤) .
ويعدّ تعريف ابن هشام للكلمة بأنّها (قول مفرد) أخصر وأدقّ صياغة لتعريفها ، وقد أثبته أيضاً في كلّ من كتابيه : قطر الندى وشذور الذهب ، وتابعه عليه الْأَشموني (ت ٩٠٠ هـ) في شرحه على الْأَلفية ، والسيوطي (ت ٩١١ هـ) في كتابه : الْأَشباه والنظائر في النحو(٣٥) . إلّا أنّ السيوطي سجّل صياغة أُخرى لتعريف الكلمة تَعدّ تراجعاً في المسير التكاملي للتعريف ؛ إذ قال : الكلمة «قول مفرد مستقلّ أو مَنْوِيّ معه»(٣٦) .
وثمّة نقطتان ذكرهما السيوطي في شرح هذا التعريف(٣٧) ، ينبغي إبرازهما والتعليق عليهما .
أُولاهما : أنّ من أسقط قيد (الاستقلال) من التعريف «رأى ما جنح إليه الرضيّ من أنّها مع ما هي فيه كلمتان صارتا واحدة لشدّة الامتزاج» .
والثانية : قوله : «وعدلت كاللّباب إلى جعل الإِفراد صفة القول عن جعلهم إيّاه صفة المعنى» .
أمّا النقطة الْأُولى ، فكان من المتوقّع أن يذكر داعياً آخر لإِسقاط قيد الاستقلال هو ما ذكره أبو حيّان في كتابه «التذييل والتكميل» من أنّ «بعض اسم وبعض فعل لا يقال له قول» ، خاصّة وأنّ الكتاب المذكور كان من بين المصادر التي اعتمد عليها السيوطي في كتابه «جمع الجوامع» . كما يلاحظ في مواضع
__________________
(٣٤) شرح اللمحة البدرية ١ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨ .
(٣٥) تحقيق عبدالعال سالم مكرم ٣ / ٥ .
(٣٦) همع الهوامع ١ / ٤ .
(٣٧) همع الهوامع ١ / ٤ ـ ٥ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)