المقدّر في (فتى) ؛ لأَنّه مَنْوِي مع اللفظ ، لكنّه ليس كذلك «فيه نظر ؛ فإنّه خرج بقوله أوّلاً»(٢٦) ، أي بقوله : مستقلّ .
ويمكن أن يلاحظ عليه أيضاً :
أوّلاً : أنّه لم يقيّد اللفظ بأنّه مفرد ، ليتحرز بذلك من دخول المركّب .
وثانياً : أنّ كون الكلمة دالّة تحقيقاً تارة وتقديراً أُخرى ، أو ملفوظة تارة ومَنْوِيّة أُخرى ، هو من الْأَحوال العارضة عليها ، وليس من ذاتيّاتها المقوّمة لحقيقتها ، فلا داعي لدخوله في تعريفها .
وعرّفها ابن الناظم (ت ٦٨٦ هـ) بقوله : «الكلمة لفظ بالقوّةِ أو لفظ بالفعل ، مستقلّ ، دالّ بجملته على معنى مفرد بالوضع»(٢٧) .
وممّا قاله في شرحه : إنْ قيد «بالقوّة مدخل للضمير في نحو إفعل وتفعل ، ولفظ بالفعل مدخل لنحو زيد في : قام زيد . . . ودالّ ، معمّم لِما دلالته زائلة كأحد جزءَي ٱمرئ القيس ؛ لأَنّه كلمة ؛ ولذلك أُعرب بإعرابين كلٌّ على حدة ، وبجملته مخرج للمركّب كغلام زيد ؛ فإنّه دالّ بجزءيه على جزءي معناه ، وبالوضع مخرج للمهمل ، ولِما دلالته عقلية كدلالة اللفظ على حال اللافظ»(٢٨) .
وترد على هذا التعريف الملاحظة الْأُولى المتقدّمة لأَبي حيّان ، وأمّا ملاحظته الثانية فليست بواردة هنا ؛ لأَنّ ابن الناظم لم يقصر قيد (الوضع) على إخراج المهمل فقط ، بل أخرج به أيضاً ما دلالته عقلية .
ويبقى عليه أنّه جعل (المفرد) قيداً للمعنى دون اللفظ ، وأنّه أدخل في التعريف (القوّة والفعل) وهما من الْأَحوال العارضة على اللفظ لا من ذاتيّاته .
ولأَبي حيّان الْأَندلسي (ت ٧٤٥ هـ) تعريفان للكلمة :
__________________
(٢٦) شفاء العليل ١ / ٩٦ .
(٢٧) شرح ابن الناظم على الْأَلفية ، ص ٣ ـ ٤ .
(٢٨) شرح ابن الناظم على الْأَلفية ، ص ٣ ـ ٤ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)