أصلاً»(٣) ، ومن ثمّ اعترضوا على ابن مالك حينما قال في ألفيّته : «وكلمة بها كلام قد يؤم» ، وعدّوه من أمراض الألفيّة التي لا دواء لها»(٤) .
وقد ذكر الشنواني ـ دفاعاً عن صاحب الْأَلفية ـ أنّ «الكلمة تطلق لغة واصطلاحاً مجازاً على الكلام وحقيقة على المفرد»(٥) ، وهي دعوى تحتاج إلى دليل من استعمالات النحاة .
ويظهر من ابن الخشّاب (ت ٥٦٧ هـ) ذهابه إلى أنّ استعمال الكلمة في المعنى الْأَوّل مجاز لغوي أيضاً ؛ إذ قال : «فأمّا الكلمة فمنطلقة في أصل الوضع على الجزء الواحد من الكلم الثلاث»(٦) ، أي : الاسم والفعل والحرف ، وهي الْأَلفاظ الدالّة على معنى ، فيكون إطلاقها على أحد حروف الهجاء مجازاً ، من باب تسمية الجزء بٱسم الكلّ ، كإطلاق اليد على الإِصبع . وعليه يكون المعنى الحقيقي للكلمة لغةً هو المعنى الثاني فقط ، وهو الموافق لمعناها الاصطلاحي ، كما سيتّضح خلال البحث .
* * *
ثانياً ـ لغات الكلمة :
في الكلمة ثلاث لغات(٧) :
__________________
(٣) حاشية الصبّان ١ / ٢٩ .
(٤) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ١ / ١٧ ، همع الهوامع ١ / ٤ ، حاشية الصبّان ١ / ٢٩ .
(٥) حاشية السجاعي على شرح قطر الندى ، ص ٧ .
(٦) المرتجل ـ لابن الخشّاب ـ ص ٢١ .
(٧) مادّة (كلم) في كلّ من : صحاح اللغة للجوهري وتهذيب اللغة للْأَزهري ولسان العرب لابن منظور ، الخصائص لابن جنّي ١ / ٢٧ ، شرح شذور الذهب لابن هشام ص ١١ ، شرح الْأَشموني ١ / ٢٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)