الأرض وكامنات السماء ، إلىٰ فلسفة الكون وخالقه وتفنّن في المعارف الإِلٰهية وترسّل في التوحيد وصفة المبدأ والمعاد ، إلىٰ توسّع في أُصول الإِدارة وسياسة المدن والْأُمم ، إلىٰ تثقيف النفوس بالفضائل وقواعد الاجتماع وآداب المعاشرة ومكارم الْأَخلاق ، إلىٰ وصف شعري لظواهر الحياة ، وغير ذلك من شتّىٰ المناحي المتجلّية في «نهج البلاغة» بأرقىٰ المظاهر ، والإِمام نراه الإِمام في كلّ ضرب من ضروب الاتّجاه ، وعبقرية الإِمام ظاهرة التفوّق علىٰ الجميع ، بينما نرىٰ أفذاذ الرجال يجدّون في أوجه الكمال فلا يبلغونه إلّا من الوجه الواحد . . .
(١٩)
|
|
وقال العلّامة الجليل الشيخ هادي آل كاشف الغطاء النجفي ـ المتوفّىٰ بها سنة ١٣٦١ هـ ـ في كتابه «مستدرك نهج البلاغة» المطبوع سنة ١٣٥٤ هـ ، ص ٣ : |
إنّ نهج البلاغة من كلام مولانا أمير المؤمنين ، وإمام الموحّدين ، باب مدينة العلم ، عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، من أعظم الكتب الإِسلامية شأناً ، وأرفعها قدراً ، وأجمعها محاسن ، وأعلاها منازل ، نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسّك بعُراه ، وبرهان لمن اعتمده ، ولبٌّ لمن تدبّره ، أقواله فصل ، وأحكامه عدل ، حاجة العالم والمتعلّم ، وبغية الراغب والزاهد ، وبلغة السائس والمسوس ، ومنية المحارب والمسالم ، والجندي والقائد .
فيه من الكلام في التوحيد والعدل ، ومكارم الشيم ، ومحاسن الْأَخلاق ، والترغيب والترهيب ، والوعظ والتحذير ، وحقوق الراعي والرعية ، وأُصول المدنيّة الحقّة ، وما ينقع الغلّة ، ويزيل العلّة ، لم تُعرف المباحث الكلامية إلّا منه ، ولم تكن إلّا عيالاً عليه ، فهو قدوة فطاحلها ، وإمام أفضلها .
* * *
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)