فصل
في الكلام في العدل والوعد والوعيد
الطاعة : فعل يعرض العبد لعوض مع التعظيم ، ويسمى ذلك العوض المقارن (ثوابا).
والمعصية : فعل يفضي إلى عوض يقارن الاستخفاف ، ويسمى ذلك (عقابا).
والعبد مخلوق على أنه يقدر على اكتساب كلي الطرفين ، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : (وهديناه النجدين) (الآية (١٠) من سورة البلد (٩) طريق الخير ، وطريق الشر.
ولو لم يقدر على ذلك ، لما أمره الله تعالى ، ولا نهاه ، كما أنه لم يأمره بتغيير هيئاته وألوانه ، وأشكاله التي لا يقدر الإنسان على تغييرها.
وإذا ثبت هذا ، فالعبد معرض بالطاعات والتكاليف العقلية والشرعة لعوض مقارن للتعظيم ، وهو (الثواب).
وهذا هو الذي بينا أن العبد مخلوق له ، وهو أنه خلق لا لانتفاع الخالق بل لانتفاع الخلق.
وكلما كان النفع أجل وأجمل ، دل على أن فاعله أجود وأكمل.
وأجل المنافع أن تكون دائمة ، لا تزول.
٢٣٥
![تراثنا ـ العدد [ ٢٩ ] [ ج ٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 29 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2769_turathona-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)