الله عليه (وآله) وسلم الناس يوما. بمثل حديث «مالك».
تحريف البخاري الحديث المقلوب :
ثم إن البخاري بعد أن أخرج الحديث عن ابن عباس في «باب الخوخة والممر في المسجد» كما عرفت حرفه في «باب المناقب» حيث قال : «باب قول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم : سدوا الأبواب إلا باب أي بكر. قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم».
فاضطرب الشراح في توجيه هذا التحريف ، فاضطروا إلى حمل ذلك على أنه نقل بالمعنى :
قال ابن حجر : «وصله المصنف في الصلاة بلفظ : سدوا عني كل خوخة ، فكأنه ذكره بالمعنى» (٥٤).
وقال العيني : «هذا وصله البخاري في الصلاة بلفظ : سدوا عني كل خوخة في المسجد ، وهذا هنا نقل بالمعنى ...» (٥٥).
وهل يصدق على أن نقل «الخوخة» إلى «الباب» ، نقل بالمعنى؟! على أن ابن حجر نفسه غير جازم بذلك فيقول : «كأنه ...»!
وكما حرف الحديث عن ابن عباس ، كذلك حرف حديث أبي سعيد الذي أخرجه في «باب هجرة النبي» ، كما عرفت ، فقال في «باب المناقب» :
«حدثني عبد الله بن محمد ، حدثني أبو عامر ، حدثنا فليح ، قال : حدثني سالم أبو النضر ، عن بسر بن سعيد ، عن أبي سعيد الخدري رضياللهعنه ، قال :
خطب رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله ، قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن
__________________
(٥٤) فتح الباري ١ / ٤٤٢.
(٥٥) عمدة القاري ٤ / ٢٤٥.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)