القبيح وأدعى إلى الحسن ، وأن التهارج بين الناس والتباغي إما أن يرتفع عند وجود من هذه صفته من الرؤساء ، أو يقل وينزر ، وأن الناس عند الإهمال وفقد الرؤساء وعدم الكبراء يتتابعون في القبيح وتفسد أحوالهم وينحل (٢٦) نظامهم.
وهذا أظهر وأشهر من أن يدل عليه ، والإشارة فيه كافية (٢٧).
وما يسأل عن هذا الدليل من الأسئلة قد استقصيناه وأحكمناه في الكتاب الشافي (٢٨) فليرجع فيه إليه عند الحاجة.
[أصل وجوب العصمة]
(وأما الذي يدل على وجوب عصمة الإمام) (٢٩) فهو : أن علة الحاجة إلى الإمام هي أن يكون لطفا للرعية في الامتناع من القبيح وفعل الواجب على ما اعتمدناه ونبهنا عليه.
فلا يخلو من أن تكون علة الحاجة إليه ثابتة فيه ، أو تكون مرتفعة عنه.
فإن كانت موجودة فيه فيجب أن يحتاج إلى إمام كما احتيج إليه ، لأن علة الحاجة لا يجوز أن تقتضيها في موضع دون آخر ، لأن ذلك ينقض كونها علة.
__________________
(٢٦) في «ب» : يخل.
(٢٧) في «ب» : كفاية.
(٢٨) الشافي ١ / ٥٥ ـ ٧١.
(٢٩) ما بين القوسين سقط من «ب».
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)