وقالا أيضا في ص ٣٩٥ :
عن علي رضياللهعنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوسلم (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعاني رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا علي ان الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني مهما أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد انك ان لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واجعل لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا اليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول النبي صلىاللهعليهوسلم جشب حزبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : بسم الله ، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ، ما نرى الا آثار أصابعهم ، والله ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم يا علي! فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا جميعا وأيم الله ان كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد النبي صلىاللهعليهوسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم.
فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما كان الغد قال : يا علي ان هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعدلنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي ، ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ، ففعل به كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ، ثم تكلم النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا بنى عبد المطلب اني والله ما أعلم شابا في العرب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2763_ihqaq-alhaq-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
