له : امض ولا تلتفت. فقال علي كرم الله وجهه : يا رسول الله ما اصنع؟ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك وادعهم الى قول «لا اله الا الله» فان قالوا : نعم فأمرهم بالصلاة ، فان أجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك ، والله لأن يهدي بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت. فخرج الى مذحج في ثلاثمائة فارس ، وكانت أول خيل دخلت بلاد مذحج ، فلما انتهى إليهم فرق أصحابه فأتوا بنهب ـ بفتح النون ـ وغنائم نعم وشاة ، ثم لقي جمعهم ، فدعاهم الى الإسلام فأبوا ورموا أصحابه عليهالسلام بالنبل والحجارة ، ثم خرج رجل من مذحج يدعو الى البراز ، فبرز اليه الأسود بن خزاعي فقتله وأخذ سلبه ، ثم صف علي كرم الله وجهه أصحابه ودفع لواءه الى مسعود بن سنان الأسلمي ، ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا ، فانهزموا وتفرقوا ، فكف علي عليهالسلام عن طلبهم ، ثم دعاهم الى الإسلام ، فأسرع الى اجابته ومتابعته نفر من رؤسائهم ، وقالوا : نحن على من ورائنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله تعالى ، فجمع علي كرم الله وجهه الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء وكتب في سهم منها «لله» وأقرع عليها ، فخرج أولا سهم الخمس ، وقسم الباقي على أصحابه ، وكتب الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك مع عبد الله بن عمرو بن عوف المزني يخبره الخبر ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم كتب الى علي عليهالسلام أن يوافيه الموسم ، فانصرف عبد الله بن عمرو الى علي بذلك فقفل كرم الله وجهه راجعا. ثم رجع عليهالسلام فوافى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمكة قدمها
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2762_ihqaq-alhaq-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
