في ذيل الآية الكريمة :
واعلم أن الذين كانوا مع الرسول صلىاللهعليهوسلم يوم أحد فريقان :
أحدهما : الذين كانوا جازمين بأن محمدا عليه الصلاة والسلام نبى حق من عند الله وأنه (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) ، وكانوا قد سمعوا من النبي صلىاللهعليهوسلم أن الله تعالى ينصر هذا الدين ويظهره على سائر الأديان ، فكانوا قاطعين بأن هذه الواقعة لا تؤدى الى الاستئصال ، فلا جرم كانوا آمنين وبلغ ذلك الأمن الى حيث غشيهم النعاس ، فان النوم لا يجيء مع الخوف ، فمجيء النوم يدل على زوال الخوف بالكلية ، فقال هاهنا في قصة أحد في هؤلاء (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) وقال في قصة بدر (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) ففي قصة أحد قدم الأمنة على النعاس ، وفي قصة بدر قدم النعاس على الأمنة.
وأما الطائفة الثانية وهم المنافقون الذين كانوا شاكين في نبوته عليه الصلاة والسلام ، وما حضروا الا لطلب الغنيمة ، فهؤلاء اشتد جزعهم وعظم خوفهم ، ثم انه تعالى وصف حال كل واحدة من هاتين الطائفتين ، فقال في صفة المؤمنين (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً). وقال في قصة بدر (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) ففي قصة أحد قدم الأمنة على النعاس وفي قصة بدر قدم النعاس على الأمنة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2761_ihqaq-alhaq-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
