ليأكلوه يقال له الحريزة دقيق بلادهن ، فلما تم إنضاجه أتى مسكين يسأل فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الثاني فلما تم أتى يتيم فسأل فأطعموا إياه ، ثم صنعوا الثلث الباقي فلما تم إنضاجه اتى أسير من المشركين فأطعموه إياه وطووا يومهم فنزلت. وهذا قول الحسن وقتادة.
قال اهل العلم : وهذا يدل على أن الثواب مرجو فيهم وان كانوا من غير أهل الذمة ، وهذا إذا أعطوا من غير الزكاة والكفارة.
وقال سعيد بن جبير : الأسير المجوس من أهل القبلة ، رواه الطبري وقال : خرجه الواحدي.
وفي فرائد التفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان حسنا وحسينا رضي الله تعالى عنهما مرضا ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما ان يصوموا ثلاثة أيام ان برءا عما بهما ، فشفيا واختبزت فاطمة رضي الله تعالى عنها خمسة أقراص من دقيق الشعير على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل فقال : «السّلام عليكم يا أهل بيت رسول الله محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة» فآثروه ولم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي رضي الله تعالى عنه بيد حسن وحسين وأقبلوا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع وقال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2761_ihqaq-alhaq-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
