ثم أتى دار فرات وهي سوق الكرابيس ، فأتى شيخا فقال : يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم ، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرصغين الى الكعبين (وهو) يقول في لبسه : الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي. فقيل له : يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول الله «ص»؟ قال : لا بل شيء سمعته من رسول الله يقول عند الكسوة. فجاء أب الغلام صاحب الثوب فقيل له : يا أبا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم. قال : أفلا أخذت منه درهمين ، فأخذ أبوه درهما ثم جاء به أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة فقال : أمسك هذا الدرهم. فقال : ما شأن هذا الدرهم؟ فقال : كان قميصا ثمن الدرهمين ، قال : باعني رضاي وأخذ رضاه.
ومنها
ما رواه القوم :
منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص ٤٠ مخطوط) قال : وروى من طريق أحمد في المناقب أنه رضياللهعنه أتى أصحاب التمر وجارية تبكي عند التمار فقال : ما شأنك؟ فقالت باعني تمرا بدرهم فرده مولاي فأبى أن يقبله. فقال : يا صاحب التمر خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها خادم وليس لها أمر ، فدفع عليا فقال المسلمون تدري من دفعت؟ قال : لا. قالوا أمير المؤمنين. فصب تمرها وأعطاها درهمها وقال : أحب أن ترضى عني. فقال : ما أرضاني عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2757_ihqaq-alhaq-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
