فأدنى عليا وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم كساء ثم تلا هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وفي رواية : اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل ابراهيم انك حميد مجيد.
وفي رواية أم سلمة قالت : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي فقلت : وأنا معكم يا رسول الله. فقال : أنت من أزواج رسول الله على خير.
وفي رواية لها : ان رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان في بيتها إذ جاءت فاطمة ببرمة (بضم فسكون قدر من حجر) فيها خزيرة (بخاء معجمة مفتوحة فزاء مكسورة فتحتية ساكنة فراء ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكن أرق منها) فوضعتها بين يديه ، فقال : أين ابن عمك وابناك؟ فقالت : في البيت. فقال : ادعيهم. فجاءت الى علي وقالت : أجب رسول الله أنت وابناك ، فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجعلوا يأكلون من تلك الخزيرة تحت الكساء فأنزل الله عزوجل هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
وفي رواية أنه صلىاللهعليهوسلم أدرج معهم جبريل ومكائيل. وفي رواية أنه أدرج معهم بقية بناته وأقاربه وأزواجه. وفي رواية ان ذلك الفعل كان في بيت فاطمة. وفي حديث حسن أنه ستر العباس وبنيه بملاءة ودعا لهم بالستر من النار وأنه أمن على دعائه أسكفة الباب وحول البيت ثلاثا.
وقد أشار المحب الطبري الى أن هذا الفعل تكرر منه صلىاللهعليهوسلم وبه جمع بين الاختلاف في هيئة اجتماعهم وما سترهم به وما دعا لهم به وفي المجموعين ومحل الجمع وكونه قبل نزول الآية أو بعدها.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2757_ihqaq-alhaq-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
