نجدة ، ثنا الحسن بن الرياح ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر حدثني سيف ابن فلان بن معاوية العنزي ، حدثني خالي عن جدي قال : لما كان يوم الجمل واضطرب الخيل وأغار الناس قال : فجاء الناس الى علي رضياللهعنه يدعون أشياء فأكثروا عليه فلم يفهم قال : الا رجل يجمع كلامه كما لي خمس كلمات أو ست. قال : فاحتفزت على إحدى رجلي قلت : ان فهم قبل كلامي والا جلست من قريب ، قلت : يا أمير المؤمنين ان الكلام ليس بخمس ولا بست ولكنها كلمتان. قال : فنظر الي قال : قلت : هضم أو قصاص ، فعقد ثلثين فقال قالون أرأيتم ما عدوتم فهو تحت قدمي هاتين.
ومنهم علامة علم المسالك والممالك زكريا بن محمد بن محمود القزويني المولود سنة ٥٩٩ والمتوفى سنة ٦٨١ في «آثار البلاد وأخبار العباد» (ص ٢١٤ ط دار صادر في بيروت)
ولما سمع معاوية أن عليا عبر الفرات بعث الى ذلك الطريق أبا الأعور في عشرة آلاف ليمنع أصحاب علي من الماء ، فبعث علي صعصعة بن صوحان فقال : انا سرنا إليكم لنعذر إليكم قبل القتال ، فان أبيتم كانت العاقبة أحب إلينا ، وأراك قد حلت بيننا وبين الماء ، فان كان أعجب إليك أن ندع ما جئنا له تقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا ، فقال معاوية لصعصعة : ستأتيكم رايتي ، فرجع الى علي وأخبره بذلك ، فغم علي غما شديدا لما أصاب الناس في يومهم وليلتهم من العطش.
فلما أصبحوا ذهب الأشعث بن قيس والأشتر بن الأشجع ، ونحيا ابا الأعور عن الشريعة حتى صارت في أيديهم ، فأمر علي أن لا يمنع أحد من أهل الشام عن الماء ، فكانوا يسقون منه ويختلط بعضهم ببعض ، وكان ذلك سنة سبع وثلاثين غرة صفر.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2757_ihqaq-alhaq-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
